منتدى همس القمر
ووٍلكَمًوٍوٍوٍوٍوٍوٍوٍوٍوٍ زٍُآئرٌٍنْآ آلكَرٌٍيَمً نْتُِِّْمًنْى لكَ آحٍّلى وٍ آسٌِِّعًٍدًٍ آلآوٍقٌٍآتُِِّْ هٍَنْآ


منتدى همس القمر
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصه سيدنا ادم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد شحاته
الاداره
الاداره
avatar

عدد المساهمات : 349
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 07/11/2009
الموقع : fokas.ibda3.org

مُساهمةموضوع: قصه سيدنا ادم   الثلاثاء نوفمبر 10, 2009 6:38 am

هو آدم عليه السلام؟ ولماذا اصطفاه تعالى؟

آدم هو أوَّل إنسان أوجده الله تعالى على سطح هذه الأرض، وجعله أباً للبشر جميعاً، فمنه نسل النَّاس كلّهم وإليه ينسبون، وهو صلى الله عليه وسلم أوَّل الأنبياء والمرسلين، وبه بدأ الله تعالى النبوة والرسالة كما ختمها بسيدنا محمَّد صلوات الله عليه، قال تعالى في سورة آل عمران (33): {إنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}: هذه الأسر اصطفاها على العالمين ليرشدوا الخلق إلى الله.

كيف هذا الاصطفاء! لقد بيَّن الله عز وجل: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ}: كلهم في الأصل واحد، كلهم أولاد آدم، لكن {وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ}: ما اصطفاهم جزافاً، بل إنه سميع لقولهم، عليم بحالهم ونيتهم، كلامهم عالٍ وحالهم عالٍ لذلك اصطفاهم، فكل من تكلم بحق الأنبياء، معناه أنه ينفي كلمة أن الله سميع عليم، فكأن الله لا علم له بآدم حتى اصطفاه. وهذا غير صحيح. الله تعالى اصطفاهم لعلوِّ نفوسهم وكمالهم: المرشد يجب أن يكون كاملاً.

فالذي يتكلم بحق الأنبياء معناه أنه لا إيمان عنده ولو حصل له إيمان بأن الله سميع عليم لما تكلَّم سوءاً بحق رسل الله. لأن الله سميع بكلِّ مخلوق عليم بحاله: اصطفاهم لطهارتهم وعلوِّ نيّتهم.

وقد خلق الله تعالى سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم على الأرض من تُراب ثمَّ سواه ونفخ فيه الروح فإذا هو إنسان كامل وبشر سوي، قال تعالى: {إنَّ مَثَلَ عِيسى عِندَ اللهِ كَمَثلِ آدمَ خَلَقهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} سورة آل عمران (59).

{الذي أَحسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِنْ طِينٍ} سورة السجدة (7).

وقد بدأ الله تعالى خلق الإنسان من تراب أي من الأرض لتكون هناك موافقة بينه وبين الأغذية التي منها بناء جسمه وعليها نماؤه، فالنباتات والفواكه والأغذية كلها إنما تنشأ من التراب وإليه تعود، وكذلك جسم الإنسان نشأ في أصله من التراب وإليه يعود... وإلى ذلك تشير الآية الكريمة في قوله تعالى: {مِنهَا خَلَقنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} سورة طه (55). {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ}
سورة الروم (20)

وبما أنَّ الإنسان في عالم الأزل تصدَّى لذلك المقام العالي الذي يصل به إلى أسمى درجات المعرفة بربِّه ويُصبح جديراً بنيل أكبر قسط من تجلِّيه تعالى وحيث أنَّ آدم صلى الله عليه وسلم كان في ذلك اليوم العظيم من أولئك الرجال الصادقين الذين اشتقوا بإقبالهم العالي على الله العدل والحكمة والرأفة والرحمة وسائر صفات الكمال لذلك اختاره ربُّه بما علمه فيه من صدقٍ وسبقٍ في ميادين الحبّ والإقبال، وبما علمه فيه من الاستعداد للكمال لأن يكون خليفته في أرضه يُبلِّغ النّاس بالنيابة عنه تعالى شريعته التي فيها خيرهم وسعادتهم كما يكون لهم سراجاً منيراً يشهدون بصحبته كمال وجمال من هو في الأصل منبع كل جمال وكمال ذلك هو مقام الخلافة الذي كان عليه آدم صلى الله عليه وسلم حقيقاً به وأهلاً له، وإلى ذلك تشير الآية الكريمة في قوله تعالى: {وإذْ قَالَ رَبُّكَ للمَلائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ في الأرضِ خَلِيفَةً} سورة البقرة (30).



للأعلى
هل حقّاً اعترضت الملائكة على خالقها لمنحه مقام الخلافة لآدم عليه السلام!

الملائكة: جمع مَلَك، وهم نوع من المخلوقات لمَّا عرض الله تعالى على الأنفس في عالم الأزل أن يمنحها حرية الاختيار أحجموا كما أحجم غيرهم عن الدخول في ذلك الميدان الذي دخله الإنسان ورضوا أن لا يكون لهم إطلاق وحرية في الاختيار. لقد ملَّك هؤلاء اختيارهم لله ولذلك سُمُّوا ملائكة. وبما أنهم ليس لهم أجسام كما للإنسان ولذلك فهم مجرَّدون عن هذه الشهوات المادية التي يميل الإنسان إليها، وليس لهم تلك الحاجات الجسدية، فلا يأكلون ولا يشربون ولا يتزوجون ولا يتوالدون ولا يميلون لشيء من هذه الأشياء.

ولمَّا قال ربُّك للملائكة {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} طمعوا أن ينالوا ذلك المقام لأن الخليفة معناه ذلك المخلوق العالي الذي يكون أهلاً للنيابة عن الله تعالى في تبليغ عباده أوامره وتعريفهم به تعالى والدخول بهم عليه، فبما اكتسبه سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم من خالقه من رأفة ورحمة وعلم وحكمة وعدل وحب للحق وسموٍّ في الخُلُق وغير ذلك من صفات الكمال صار أهلاً لأن يقوم بذلك المقام فيكون خليفة الله في أرضه ويُقيم العدل ويحكم بين الناس بالحق وينشر الخير والصلاح في الأرض.

وقد أشارت الآية الكريمة إلى ذلك في قوله تعالى مخاطباً داوود عليه السلام: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ...} سورة ص (26).

والخليفة كما يتولَّى منصب الحكم يتولى منصب الدلالة والإرشاد، قال تعالى في سورة الأنعام (89): {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ...}، إذ بما اكتسبه من دلالات ربه وأسمائه الحسنى وبما انطبع في قلبه من حب لخالقه وشغف به أضحى خليقاً بأن يكون وسيطاً بين الخلْق وبين الله يبلِّغهم أوامره تعالى ويعرِّفهم بكمالاته وأسمائه الحسنى ويرشدهم إلى طريق معرفته، فإذا ما ارتبطت نفوسهم به وأقبلت بمعيَّته دخل بتلك الأنفس على الله تعالى وكان لها سراجاً منيراً ترى به طرفاً من تلك الأسماء الإلهية وتشاهد الكمال الإلهي فتحبّه وتعشقه وهنالك تقتبس به من الله نوراً ترى به الخير خيراً والشر شرّاً.

الرسل الكرام (صلوات الله عليهم أجمعين) خلفاء الله في أرضه، والوسطاء للعروج بالأنفس المؤمنة إلى الحضرة الإلهية العلية

فالخليفة والحالة هذه هو من الخلْق بمنزلة الأب العطوف على بنيه أو الأخ الراشد من إخوته وذويه، أشفقهم وأعطفهم عليهم وأرأفهم وأرحمهم بهم وأنفعهم لهم وهو بهذا أحب الخلْق إلى الله وأحظاهم عنده وأرفعهم شأناً إليه وأقربهم زلفى لديه. ذلك هو مقام الخلافة الذي أهَّل الله تعالى له الإنسان وطمعت به الملائكة الكرام.

وقد أخبر تعالى ملائكته بهذا الإخبار تعريفاً لهم بمكانة هذا المخلوق الكريم لترتبط نفوسهم بهِ وتُقبل على خالقها بصحبته فتزداد بهذا الخالق معرفة وفي الكمال الإلهي شهوداً.

وحيث أنَّ الملائكة رأوا ما فعله إبليس وذريته من قبل وما ظهر من الفساد في الأرض بإعراضهم عن الله، لأن خلْق الجن قد سبق خلْق الإنسان وإلى ذلك تشير الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} سورة الحجر (26-27).

{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً}
سورة الجن (6)

ولذلك خاطب الملائكة ربَّهم بنفوسهم قائلين: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}: أي أيصدر من هذا المخلوق ما صدر من الجن ويفعل ما فعله إبليس وذريته من الفساد في الأرض وسفك الدماء من قبل؟ {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ}: أي نجعل نفوس عبادك تسبح في فضلك بما نلقيه فيها من التعريف بإحسانك وما تُحمد عليه من عظيم عنايتك. فالمَلَك يُلقي الإلهام بنفسك: يا عبد الله ارجع إلى الله، فكِّر ابحث عن سعادتك، يا نفس اسمعي كلام الله، انظري في الكون استدلي على الله. {وَنُقَدِّسُ لَكَ}: أي: وبهذا نجعل نفوسهم طاهرة بإقبالها عليك، أي: نطهِّر نفوسهم لك، نسبِّحهم بما تُحمد عليه ونطهِّر قلوبهم لتكون صالحة للإقبال عليك. فإن جعلتنا خلفاء ظهر منا الخير لعبادك وكنا وسطاء في إيصال نفوسهم إليك والدخول بها عليك.

وهنالك خاطبهم ربُّهم بما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}: أي: إني أعلم من قابلية هذا الإنسان وأهليته ما لا تعلمون. آدم أعلى منكم وأرقى منكم وكذلك المؤمن الكامل أرقى من الملائكة الكرام. فالإنسان لديه أهلية لأن يكون أعلى من كل شيء، لكن الكافر أحطُّ من كل شيء، هذا والحيوان جاء وأدَّى الوظيفة فهو يُجازى في الدنيا على شذوذه عنها، وغداً لا نار له، جزاؤه هنا فقط، لكن الكافر غداً للنار: فالكلب خير من كثير من الخلْق ممَّن كفروا.


للأعلى
ما حقيقة الأسماء التي علّمها الله عز وجل لآدم صلى الله عليه وسلم؟

وخلق الله تعالى سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم وأخرجه إلى هذا الوجود، وقد عظَّم صلى الله عليه وسلم فضل خالقه عليه وقدَّر إحسانه إليه وبهذا التقدير والتعظيم اتَّجهت نفسه إلى الله تعالى مقبلة عليه. وبما أن النفس البشرية مثلها كمثل المرآة الصافية حيثما وجَّهتها انطبعت فيها آثار ما اتَّجهت إليه، لذلك انطبعت في نفس سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم انطباعات من الأسماء الإلهية وبهذا صار له علم بها كلها وإلى ذلك أشارت الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا}: الرحيم، العليم، القدير، الحليم... أسماء الله الحسنى: تلك هي الأسماء التي علَّمها الله تعالى سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم إنما هي أسماء الحضرة الإلهية التي تجعل ممَّن سيكون خليفة الله في الأرض حقيقاً بذلك المقام جديراً بهذا المنصب، فإنَّ من صار له علم باسم الله تعالى الرحمن بما انطبع في نفسه من الرحمة الإلهية يضحي جديراً بأن يكون خليفة الله في خلْقه، قال تعالى مشيراً إلى هذه الناحية مخاطباً رسوله سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} سورة آل عمران (159).

{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} سورة التوبة (128).

فبما انطبع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرحمة التي اكتسبها بإقباله على خالقه صار ليّناً مع الخلْق، لطيفاً في معاملتهم، حريصاً على هدايتهم ودلالتهم، رؤوفاً رحيماً بهم وذلك ما يتطلَّبه مقام الخلافة من صفات تحقَّقت في نفس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي نفس سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم من قبل، لا بل في نفس كل رسول ونبي ومرشد كلٌّ على حسب إقباله على خالقه وقربه منه، ومن لم يحصل له الإقبال على الله ولم تنطبع في نفسه تلك الأسماء الإلهية فلم يكتسب من خالقه الرحمة والرأفة والعدل والحلم والحكمة وغير ذلك من الصفات الكاملة فليس أهلاً لأن يقوم في ذلك المقام.

وقد أشار تعالى إلى تحقُّق هذه الصفة في نفوس أصحاب رسوله الكرام في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ...} سورة الفتح (29).

ونعود إلى الكلام عن سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم فنقول: لقد صار لسيدنا آدم صلى الله عليه وسلم علم بأسماء الله تعالى الرحمن والعادل والرؤوف والحليم والغفور... إلى غير ذلك من الأسماء الإلهية بما انطبع في نفسه الصافية منها، فكان رحيماً وكان عادلاً وكان حليماً وكان وكان... وبذلك استحق لأن يكون أهلاً لذلك المقام.

أما ما يذهب إليه أناس من أن الله تعالى علَّم سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم القصعة والقصيعة وأسماء الحيوانات والنباتات وغير ذلك من الموجودات، فذلك بعيد كل البعد عن ذلك المعنى العالي التي تشير إليه الآية الكريمة، كما أنَّ مسرى الآيات ينفي ذلك نفياً قطعياً، فإن المقام الذي يقوم فيه سيكون خليفة الله في أرضه وهادياً ومرشداً لعباده لا يتطلَّب منه أن يعلِّمه الله اسم القصعة والقصيعة إنما يتطلَّب منه أن يكون مصطبغاً قلبه بالرأفة والرحمة وغير ذلك من الصفات الكاملة.


للأعلى
آدم عليه السلام ينبئ الملائكة بأسمائهم

ثم إن الله تعالى أمر سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم أن يعرض على الملائكة الأسماء الإلهية التي اصطبغت نفسه بصبغتها وانطبعت بانطباعات منها.

وعرض سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم على الملائكة تلك الأسماء وذلك ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ}: فسألهم سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم عن معاني أسماء الله الحسنى: القدير، الحليم، العليم، الرحيم...



وقد طلب تعالى من الملائكة أن ينبؤوه بما تدلُّ عليه تلك الأسماء: {فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ}: أي: أخبروني بمدلولات ومعاني الأسماء التي عرضها عليكم آدم، فما المعنى المنطوي مثلاً تحت اسم المهيمن والجبَّار والقهَّار... إلى غير ذلك من الأسماء، اسماً بعد اسم. {إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}: في أنكم أهل للخلافة. فما كان منهم إلاَّ أن: {قَالُوا سُبْحَانَكَ}: ما أعظم كمالك وما أعظمك! {لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا}: أي: لا علم لنا أكثر ممَّا علَّمتنا، فقد أجبنا بحسب ما علمناه بإقبالنا عليك وبحسب صدقنا معك. {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ}: بنا وبدرجة علمنا بأسمائك. {الْحَكِيمُ}: عملك كله ضمن حكمة. فأنت الحكيم بفعلك واختيارك. فما قلنا ما قلناه اعتراضاً إنما طمعاً في ذلك المقام، طمعاً بغية التقرُّب إليك وأنت أدرى وأعلم بمن هو بهذا المقام أجدر وَأَلْيَق.

هنالك أمر الله تعالى سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم أن يُعرِّف الملائكة بتلك الأسماء الإلهية التي عرضها عليهم، {قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ}: تكلَّمْ عن أسمائي الحسنى التي شرحوها وتكلَّموا عنها: أي: عرِّفهم بالأسماء التي عرضتها عليهم.

{فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ}: فلمَّا عرَّفهم آدم صلى الله عليه وسلم بالأسماء الإلهية المعروضة عليهم مفصِّلاً مبيِّناً عِلْمَه بتلك الأسماء الإلهية وتفوُّقه على الملائكة في ذلك العلم والبيان فبيَّن ما ينطوي فيها من كمالات الله تعالى بحسب إقباله العظيم على ربِّه كلاماً سبق به الملائكة أجمعين فظهر تفوّقه عليهم، هنالك خاطبهم ربُّهم بما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}: آدم أعلى منكم. {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ}: الآن من الإقرار بالحق لآدم. {وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ}: من طلبكم الخلافة لأنفسكم.


للأعلى
معنى الغيب

الغيب: كل ما غاب علمه عن المخلوق. فكل ما وقع وما سيقع، وكل ما أوجده الله تعالى وما سيوجده في السماوات والأرض مما لا علم للمخلوق به ولا إطلاع له عليه إنما هو غيب. والله تعالى يعلم غيب السماوات والأرض لأنه تعالى هو الخالق الموجد وكل ما فيهما قائم به تعالى مستمد الحياة منه، متوقِّف بقاؤه ووجوده وحدوثه على دوام إمداد الله وتجلِّيه.



وهو تعالى عليم بكل نفس وبما انطوت عليه، فقد علم تعالى ما انطوت عليه نفوس الملائكة من العلم والوظيفة التي تتناسب مع علمهم، كما علم تعالى أهلية هذا الإنسان العظيم صلى الله عليه وسلم وقابلياته.

أما المخلوق فلا علم له إلاَّ بما يُطلعه الله تعالى عليه، فقد يغيب عنه مثلاً ما في نفسه وقد تخفى عليه درجة علمه ومعرفته كما وقع للملائكة لمَّا طلبوا الخلافة، إذ ظنُّوا أن لديهم الأهلية لذلك المقام وغاب عنهم ما عليه سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم من سبق وتفوُّق في ذلك المضمار، وهنالك أراهم الله تعالى الحقيقة وبيَّن لهم درجة علمهم وأوقفهم على جلية الأمر.

ويتبيَّن لنا من كلمة {وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} الواردة في قوله تعالى: {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} أن قول الملائكة عندما قالوا: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} إنما كان قولاً نفسياً. فقد قالوا ذلك في سرِّهم وكتموه في أنفسهم فاطَّلع الله تعالى عليه وخاطبهم به وأراهم من علم سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم ما أراهم حتى جعل نفوسهم تقرُّ بحكمته تعالى وتخضع لاختياره وعلمه، مستسلمة له مذعنة إليه.

وكما أن كلمة {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} تبيِّن لنا علمه تعالى بما أبداه الملائكة الآن من الإقرار بالحق لآدم صلى الله عليه وسلم، وأظهروه من التسليم لله والإقرار بحكمته في اختياره، فكذلك كلمة {وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} من طلبكم الخلافة لأنفسكم، وتبيِّن لنا علمه تعالى بما كتموه وأسرُّوه في أنفسهم.

وقد ذكر لنا تعالى هاتين الكلمتين ليبيِّن لنا أن علمه بالسر الذي يخفيه المخلوق في نفسه لا يختلف عند الله تعالى عن الجهر الذي يبديه بلسانه، فالجهر والسر عند الله تعالى سيَّان. قال تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} سورة طه (7).

{وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} سورة الملك (13-14).


للأعلى
توضيح لا بد منه

والآن وبعد أن بيَّنا المراد من كلمة {الأَسْمَاء} الواردة في الآيات السابقة لا بدّ لنا من الإجابة على سؤال نستطيع أن نلخِّصه بما يلي:

فإذا أوَّلنا قوله تعالى: {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ}: أي: أنبئهم بأسمائي التي عرضتها عليهم، مع أن الكلمة قد وردت في الآية الكريمة {بِأَسْمَائِهِمْ} ولم ترد بأسمائي فنقول:

رأينا أن الهدف التي ترمي إليه القصة والغاية التي وردت من أجلها إنما هي بيان سمو سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم وتفوّقه على الملائكة الكرام في العلم بأسماء الله، ذلك التفوُّق الذي جعله خليقاً بمقام الخلافة. وقد كنا بيَّنا أن ذلك الهدف يقضي بأن يكون المراد من كلمة {الأَسْمَاء} الواردة في هذه القصة إنما هو الأسماء الإلهية، وإن مسرى القصة ينفي ما سوى ذلك من المعاني التي تتناولها كلمة {الأَسْمَاء} نفياً قطعياً، ولهذا فتكرار كلمة {الأَسْمَاء} في هذه القصة إنما يعني الأسماء الإلهية دون سواها، إذ هي موضوع الخطاب ومحور القصة.

وكلمة {بِأَسْمَائِهِمْ} لا تعني والحالة هذه أسماء الملائكة، إنما تعني الأسماء الإلهية المعروضة عليهم لأن معرفة سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم بأسماء الملائكة لا يزيده عند الله رفعة ولا يجعله أسمى من الملائكة منزلة.

ولعلَّك تقول:

لماذا لا نؤوِّل كلمة {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} أي: بما عرفوه هم من أسماء ربهم فنقول:

لو أوَّلنا معنى الآية بهذا التأويل لما كان لسيدنا آدم صلى الله عليه وسلم تلك المكانة التي سما بها متفوِّقاً على الملائكة جميعاً لأنه إنما أنبأهم بشيء عرفوه من قبل وأدركوه، وبهذا لا يكون خليقاً بأن يستحق الخلافة ويكون أسمى منهم مقاماً لأنه لم يزد على شرح الملائكة للأسماء المعروضة عليهم شيء، وما هو بذلك البيان إلاَّ كواحد منهم، ولكنه إنما أنبأهم بتلك الأسماء الإلهية المعروضة عليهم مبيِّناً فيها بياناً عالياً تفوَّق به عليهم جميعاً.

بقي علينا أن نبيِّن الفرق في المعنى بين كلمة {بِأَسْمَائِهِمْ} حسبما وردت في الآيات الكريمة، وبين كلمة "بأسمائي" التي جعلناها موضوعاً لسؤالنا الذي نحن بصدده فنقول:

لو أن الخطاب في الآية الكريمة قد جاء "أنبئهم بأسمائي" بدلاً من {أنبئهم بأسمائهم} لاختلف المعنى اختلافاً كلِّياً، لأن كلمة "أنبئهم بأسمائي" معناها أنبئهم بكل اسم من أسمائي على وجه الإحاطة.

وبما أنه ليس يستطيع مخلوق أن يحيط باسم الرحمن فيعلم مبلغ رحمة الله تعالى فيُنبِّئ الخلْق بها، وليس يستطيع أن يحيط أحد باسم العليم فيعلم علم الله تعالى وينبئ الخلْق به وكذا سائر الأسماء الإلهية، ولذلك لم ترد الآية "أنبئهم بأسمائي" إنما وردت {أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} أي: بأسمائهم التي عرضتها عليهم والتي شرحوها هم مبيِّناً مبلغ علمك منها، وما ينطوي فيها من الكمال بحسب إقبالك العظيم.

والحقيقة أنه لا يعلم أسماء الله إلاَّ الله تعالى ولا يحيط أحد بها علماً، إذ لا حدَّ لها ولا انتهاء، وكل ما في الأمر أن الأسماء الإلهية إنما يشاهد الإنسان منها بقدر قربه من الله تعالى ويتوسَّع في تعريف غيره برحمة الله ورأفته وعلمه وسائر أسمائه وذلك إلى حدٍّ ما والله واسع عليم.

فكلَّما وصلت إلى درجة من العلم بأسماء الله فهي أوسع وأوسع، وكلما بلغت مرتبة في ذلك المضمار فربّك سبحانه أعلى وأرفع وفوق كل ذي علمٍ عليم.


والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fokas.ibda3.org/
 
قصه سيدنا ادم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى همس القمر  :: اسلاميات :: منتدى القصص الدينيه-
انتقل الى: